ابن عساكر
338
تاريخ مدينة دمشق
لقد انخدعت لكم في مالي وذللت لكم في عرضي أرى انخداعي تكرما وذلي حلما ولو وليتمونا رضينا منكم بالإنصاف ثم لا نسألكم أموالكم ( 1 ) لعلمنا بحالنا وحالكم ويكون أبغض الأمور إلينا أحبها إليكم لأن أبغضها إلينا أحبها إليكم قل يا بن عباس فقال ابن عباس ولو ولينا منكم مثل الذي وليتم منا اخترنا المواساة ثم لم يعش الحي بشتم الميت ولم ينبش الميت بعداوة الحي ولأعطينا كل ذي حق حقه فأما إعطاؤكم الرجل منا ألف ألف فلستم بأجود منا أكفا ولا أسخى منا أنفسا ولا أصون لأعراض المروءة وأهداف الكرم ونحن والله أعطى في الحق منكم على الباطل وأعطى على التقوى منكم على الهوى فأما رضاكم منا بالكفاف فلو رضيتم به منا لم نرض لأنفسنا بذلك والكفاف رضى من لا حق له فلو رضيتم به منا اليوم ما قتلتمونا عليه أمس فلا تستعجلونا حتى تسألونا ولا تلفظونا حتى تذوقونا فقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب وقال ابن حرب قولة أموية * يريد بما قد قال تفتيش ( 3 ) هاشم أجب يا بن عباس تراكم لو أنكم * ملكتم رقاب الأكرمين ( 4 ) الأكارم أتيتم إلينا ما أتينا إليكم * من الكف عنكم واجتباء الدراهم فقال ابن عباس مقالا أمضه * ولم يكن عن رد الجواب بنائم نعم ولو وليناكم عدلنا عليكم * ولم تشتكو منا انتهاك المحارم ولم يعتمد للحي والميت غمة * تحدثها الركبان أهل المواسم ولم نعطكم ( 5 ) إلا الحقوق التي لكم * وليس الذي يعطي الحقوق بظالم وما ألف ألف تستميل ابن جعفر * بها يا بن حرب عند حز الحلاقم ( 6 ) فأصبح يرمي من رماكم ببغضه * عدو المعادي سالما للمسالم فأعظم بما أعطاك من نصح جيبه * ومن أمر ( 7 ) عيب ليس فيه بنادم *
--> ( 1 ) زيادة للايضاح عن ت والجليس الصالح . ( 2 ) بالأصل وت : " بعداواة " والمثبت عن الجليس الصالح . ( 3 ) كذا بالأصل وت والجليس الصالح ، وفي المختصر : تفنيش . ( 4 ) كذا بالأصل وت والمختصر ، وفي الجليس الصالح : الأقربين . ( 5 ) بالأصل : يعطكم ، والحرف الأول بدون إعجام في ت ، والمثبت عن الجليس الصالح والمختصر . ( 6 ) كذا بالأصل وت والجليس الصالح ، وفي المختصر : حز الغلاصم . ( 7 ) كذا بالأصل وت والمختصر : " أمر عيب " وفي الجليس الصالح : أمن غيب .